الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

35

شرح ديوان ابن الفارض

[ شرح القصيدة الأولى ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ( قال رحمه اللّه تعالى ونفعنا به ) : سائق الأظعان يطوي البيد طيّ منعما عرّج على كثبان طيّ السائق : اسم فاعل من ساق الماشية سوقا وسياقة ومساقة إذا أزعجها لتذهب . و « الأظعان » : جمع ظعينة وهي الهودج فيه امرأة أم لا والمرأة ما دامت في الهودج . و « يطوي » : مضارع طوى الأرض إذا قطعها . و « البيد » : جمع بيداء وهي الفلاة ، قال في القاموس : والقياس بيداوات اه . وكان وجهه ما ذكره بعض المحقّقين من أن فعلاء إن كانت صفة فقياس جمعها على فعل كحمراء على حمر ، وإن كانت اسما فقياس جمعها على فعلاوات مثل صحراء وصحراوات ، وبيداء هنا اسم الفلاة ، فقياسها حينئذ بيداوات ، ولكن يظهر لي أن بيداء في الأصل كانت صفة من باد يبيد بمعنى هلك ، ثم غلب عليها الاستعمال فصارت اسما لنفس الفلاة من غير ملاحظة وصف ، لكن روعي فيها الأصل فجمعت على فعل ، ومما يدلّ على ذلك ما ذكره بعض أهل اللغة من أن المفازة اسم للبيداء ، وسمّيت بذلك من باب تسمية الشيء باسم ضدّه تفاؤلا كما سمّي اللديغ سليما وحينئذ فيظهر وجه جمعها على هذه الصيغة ووجه الدلالة أن البيد لولا ملاحظة معنى الهلاك فيه ما سمّي مفازة تفاؤلا فافهم هذا . وبيد بكسر الباء أصلها بيد بضم فسكون فأبدلوا من الضمة كسرة لتسلم الياء . و « طيّ » : مصدر طوى يطوي فهو مؤكّد ليطوي والوقوف عليه بالسكون لغة وأصله طوى فاجتمعت الواو والياء مع سبق الأولى بالسكون فلزم قلب الواو ياء والإدغام على القاعدة المعروفة . والمنعم : اسم فاعل من أنعم عليه إذا تفضّل . والتعريج : مصدر عرج إذا ميل أو أقام أو حبس المطيّة والكل يناسب المعنى هنا . والكثبان : بكاف مضمومة وثاء مثلثة جمع كثيب وهو التلّ من الرمل . و « طيّ » : اسم لأبي قبيلة سمّي بذلك من الطاءة ، كالطاعة وهي الإبعاد في المرعى وكان أصله الهمز فخفّف إما